عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
105
الاستخراج لأحكام الخراج
وقال في أرض ببيت المال : إذا صارت وقفا كان ما فيها من النخل وقفا معها لا يجب في ثمرها عشر ، ويكون الإمام الذي فتحها فيها مخيرا بين وضع الخراج عليها والمساقاة على ثمرها « 1 » . وقال في أرض ببيت المال التي ليست بوقف كالتي يصطفيها الإمام بتطيب نفوس الغانمين ، أو يأخذها بحق الخمس : إنها تكون ملكا لكافة المسلمين ، ويصير حكم رقبتها كالوقف المؤبد ، إن الإمام مخيّر بين أن يستغلها لبيت المال كما فعل عمر رضي اللّه عنه وبين أن يضع عليها خراجا مقدرا يكون أجرة لها . قال : فإن كان ما وضعه من الخراج مقاسمة على الشطر من الثمار والزروع ، جاز في النخل ، وجوازه في الزروع معتبر باختلاف الفقهاء في جواز المخابرة . قال : وقيل : بل يجوز الخراج هنا بها وإن منع من المخابرة عليها ، لما يتعلق بها من عموم المصالح التي يتسع حكمها عن أحكام العقود الخاصة ، ويكون العشر واجبا في الزروع دون الثمر ؛ لأنّ الزرع ملك لزارعه ، والثمرة ملك لكافة المسلمين ، مصروفة في مصالحهم . انتهى « 2 » . فقد صرّح هنا بأنّ خراج هذا الشجر هو مقاسمة بالمساقاة ، فيحمل قوله بوضع الخراج على أرض شجر العنوة وشجر بيت المال الموقوف على مثل ذلك . وإلا لو كان خراجه أجرة معينة لوجب العشر على مؤديه كما صرح به الأصحاب . وأما ما حكاه من القول بجواز المقاسمة في الزرع هاهنا وجعله خراجا وإن منع من المزارعة في غير هذه الأرض معللا بعموم المصلحة فيه . فقد يقول : هذا من بيع المزارعة . ويجيب بمثل ذلك في معاملة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهل خيبر ، وهو قريب
--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 148 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 231 ) .